
أسباب تساقط الشعر
قد يؤثر تساقط الشعر على ما يصل إلى 60% من النساء و80% من الرجال في مرحلة ما من حياتهم. ورغم انتشار هذه المشكلة فإن أسبابها قد تكون معقدة ويصعب تحديدها – خاصة بالنسبة لمن يعانون منها.
وبغض النظر عن نوع تساقط الشعر أو سببه، فإنه يكاد يكون هناك دائما ضمور بصيلي للبروتيوغليكان كامن وراءه، مما يجعل التوجيه المهني من مقدمي الرعاية الصحية جزءا مهما من فهم هذه الحالة وتدبرها .
أكثر أسباب تساقط الشعر انتشارا
أسباب داخلية
-
إن الدور الذي تلعبه الوراثة في التأثير على دورة نمو الشعر معروف جيدًا كسبب رئيسي لتساقط الشعر لدى النساء والرجال على حد سواء. ومع ذلك، فإن العوامل الوراثية ليست مؤشرًا مؤكدًا للتنبؤ بتساقط الشعر. فبينما يمكن للجينات الموروثة من جهة الأب والأم أن تشير إلى وجود استعداد وراثي، إلا أنها لا تحدد بشكل قاطع نتائج تساقط الشعر.وتقدّم الأبحاث رؤية مثيرة للاهتمام: إذ حوالي 20% من الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تساقط الشعر بالوراثة ليس لديهم على حد علمهم أي أفراد في عائلاتهم يعانون من هذه الحالة. وهذا يسلّط الضوء على الطبيعة المعقدة للوراثة وتأثيرها على صحة الشعر.
يُعد تساقط الشعر بالوراثة لدى الرجال والنساء (النمط الوراثي) من أبرز الحالات المرتبطة بالعوامل الوراثية. ومع ذلك، فإن حالات أخرى لتساقط الشعر، مثل الثعلبة البقعية، قد تكون جذورها أيضًا وراثية. والقاسم المشترك بين هذه الحالات هو التأثير السلبي على دورة نمو الشعر مما يعني دوره المحوري فيما يخص صحة الشعر.
ومع الانخفاض التدريجي في مستويات البروتيوغليكان داخل بصيلة الشعر، خاصة في حالات تساقط الشعر المرتبط بالعمر أو الوراثة (الثعلبة الأندروجينية)، تصبح استعادة التوازن أمرًا بالغ الأهمية. وتؤكد الأبحاث على أهمية دعم صحة الشعر من خلال الحفاظ على مستويات متوازنة من البروتيوغليكان. وتهدف هذه التدخلات إلى جعل دورة نمو الشعر طبيعية من أجل ضمان أفضل بيئة ممكنة لنمو شعر صحي.
إذا كنت تعاني من علامات أولية لتساقط الشعر أو تشعر بالفضول حول استعدادك الوراثي، فإن فهم تفاصيل دورة نمو الشعر ودور الوراثة فيها يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرارات مدروسة للحفاظ على صحة شعرك. -
يفرض داء السكري، وهو حالة معروفة بتطورها التدريجي، تحديات متعددة على الحالة الصحية العامة للجسم. وبما أن داء السكري يرتبط بشكل أساسي بتنظيم مستوى السكر في الدم، فإن له عواقب لا زالت مغمورة وإن كانت ذات أهمية على صحة الشعر. فكل من التأثيرات المباشرة والغير مباشرة لداء السكري يمكن أن تُخل بدورة نمو الشعر، مما يؤدي إلى زيادة تساقطه.
هناك عدة عوامل رئيسية تفسّر تأثير داء السكري على صحة الشعر:
ضعف الدورة الدموية :يعيق ضعف الدورة الدموية النقل الفعّال للأكسجين إلى أنحاء الجسم، خاصة إلى الأطراف مثل القدمين واليدين وفروة الرأس. وهذا قد يحرم بصيلات الشعر من العناصر الغذائية الأساسية، مما يؤدي إلى ضعفها واحتمال تساقط الشعر. كما أن استمرار نقص التغذية قد يمنع البصيلات من إنتاج خصلات شعر جديدة.
اختلال التوازن الهرموني: قد يتسبب داء السكري في اضطرابات في إنتاج الهرمونات في الجسم. وتؤثر هذه الاختلالات الهرمونية بشكل مباشر على دورة نمو الشعر، وتظهر في حالات مثل تساقط الشعر المرتبط بالحمل أو انقطاع الطمث. ضعف الجهاز المناعي: يزيد ضعف الجهاز المناعي، سواء بسبب داء السكري أو التوتر أو أمراض أخرى، من قابلية فروة الرأس للتأثر. وتُعد الثعلبة البقعية، حيث يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر عن طريق الخطأ، أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري، مما يؤدي إلى ظهور بقع صلعاء.
تباطؤ تجدد الخلايا وتساقط الشعر الكربي: قد تتباطأ قدرة الخلايا على التجدد بسبب داء السكري، مما يؤدي إلى اضطرابات في دورة نمو الشعر. ويرتبط داء السكري أيضًا بحالة تُعرف بتساقط الشعر الكربي، وهي حالة يدخل فيها جزء كبير من بصيلات الشعر في مرحلة الراحة (تيلوجين) ثم يتساقط لاحقًا. وفي هذه الحالة، وبدلًا من استئناف النمو، تدخل العديد من البصيلات في حالة سكون وتتوقف عن إنتاج الشعر.
التوتر العاطفي: قد يُمثل التعامل مع داء السكري تحديا مستمرا، وغالبا ما يسبب توترا عاطفيا دائما. وتربط الدراسات بين ارتفاع مستويات التوتر النفسي والعاطفي وحالات مثل الثعلبة البقعية، التي تتميز بتساقط الشعر في بقع متفرقة. وهذا التوتر، الجسدي والنفسي على حد سواء، وما يصاحبه من تقلبات هرمونية، يمكن أن يزيد من التأثير السلبي على دورة نمو الشعر.
مما لا شك فيه أن الضغط الذي يفرضه داء السكري على الجسم يمكن أن يُضعف صحة الشعر بشكل مباشر وغير مباشر. وبالنسبة لمن يلاحظون علامات مبكرة لتساقط الشعر، فإن فهم دورة نمو الشعر وعلاقتها بداء السكري قد يكون أداة فعّالة للعناية الاستباقية. وقد توصّل الباحثون إلى أن اضطرابات نمو الشعر تُعزى إلى انخفاض تكثل البروتيوغليكان، مما يؤدي إلى تدهور البصيلات، وهي حالة تُعرف بضمور الجريبات البروتيوغليكاني. وتُعد استعادة مستويات البروتيوغليكان أمرا أساسيا لتجديد دورة نمو الشعر ولتعزيز صحة الشعر. -
تساقط الشعر وترقّقه يُعد مشكلة واسعة الانتشار تؤثر على ما يقارب 60% من النساء و80% من الرجال في مرحلة ما من حياتهم. ومن المعروف أن حالة الشعر تعكس الصحة الشخصية للفرد، إذ يمكن لعوامل صحية عديدة أن تؤثر على دورة نمو الشعر. ورغم أن التوتر والوراثة والنظام الغذائي وتصفيف الشعر تُعد من أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعًا، إلا أن هناك كثيرين يعانون من تساقط الشعر لأسباب مختلفة ولا تزال مغمورة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتعطل دورة نمو الشعر نتيجة الإصابة بحمّى مرتفعة بشكل خاص، أو بعض الأمراض المناعية الذاتية، أو مشكلات في الجهاز الهضمي، أو التهابات. وقد يؤدي كل ذلك إلى الإصابة بتساقط الشعر الكربي أو الثعلبة الندبية.
وتُعد أكثر العوامل الصحية الشخصية تأثيرا على الشعر هي تلك التي حدثت بين 4 إلى 16 أسبوعا قبل الظهور الملحوظ لتساقط الشعر، ويرجع هذا إلى فترة دورة نمو الشعر الطبيعية.
لذا، فمن الضروري لأي شخص يعاني حتى من الأعراض الأولى لتساقط الشعر أن يستخدم العلاج البديل للبروتيوغليكان كخطوة علاجية فورية وأساسية. إذ يعمل ذلك على استعادة التوازن في مستويات البروتيوغليكان اللازمة للمساعدة على استعادة التوازن الطبيعي لدورة نمو الشعر واستعادة نمو صحي للشعر. -
تساقط الشعر ما بعد الولادة ظاهرة شائعة، إذ تؤثر على ما يُقدَّر بـ 40-50% من الأمهات الجدد بعد الولادة. وهذه الظاهرة ليست مجرد حدث عرَضي، بل تعود جذورها إلى التفاعل المعقد للهرمونات أثناء الحمل وبعده.
دور هرمونات الحمل
خلال فترة الحمل، تمنع المستويات المرتفعة لبعض الهرمونات تساقط الشعر المفرط. وتلعب هذه الهرمونات دورًا محوريًا في التأثير على دورة نمو الشعر، وذلك بشكل رئيسي من خلال تمديد فترة مرحلة التساقط. ونتيجة لذلك، يبقى جزء كبير من الشعر أثناء الحمل في مرحلة النمو (أناجين)، مما يؤدي إلى شعر أكثر سُمكا وكثافة.
مرحلة التساقط ما بعد الولادة
إلا أن مرحلة ما بعد الولادة تحمل تباينا واضحا. فبعد الوضع، ومع عودة مستويات الهرمونات إلى ما كانت عليه قبل الحمل، ينتقل عدد كبير غير متناسب من الشعر إلى مرحلتي الراحة والتساقط. ويؤدي هذا التحول إلى ما يبدو وكأنه تساقط شعر مفاجئ وكبير، يُعرف سريريًا باسم تساقط ما بعد الولادة. وفي بعض الحالات، قد يدخل ما يصل إلى 60% من الشعر في مرحلة التساقط، مما يسبب تساقطًا كبيرًا للشعر خلال فترة قصيرة.المدة والتأثير
هذه المرحلة قد تطول إذا لم يتم النظر فيها، إذ يحتاج الشعر إلى ما يصل إلى عامين للعودة إلى حالة ما قبل الحمل. ورغم أن هذه الحالة هي نتيجة طبيعية للتقلبات الهرمونية المرتبطة بالولادة، إلا أن تأثيرها على ثقة الأم بنفسها وعلى صحتها العامة أمر لا يمكن تجاهله.استكشاف الحل
بالنسبة لمن يعانون من تساقط الشعر بعد الولادة، فإن اتخاذ خطوات استباقية قد تخفف من حدته. وتتمثل إحدى الطرق المُثبتة لمكافحة هذا التساقط في تعويض بروتيوغليكانات بصيلات الشعر المحددة، وهي عناصر أساسية في الحفاظ على دورة نمو شعر متوازنة. ويُعرف هذا النهج باسم علاج بديل للبروتيوغليكان، ويركز على تناول البروتيوغليكانات الحيوية المتوفرة عن طريق الفم. ويساعد هذا العلاج على جعل دورة نمو الشعر طبيعية وتعزيز نمو الشعر الصحي من جديد.
وختاما، فإن تساقط الشعر بعد الولادة، ولو أنه أمر شائع، لا يجب أن يكون كفاحا مطولا. فمن خلال فهم أسبابه والسعي إلى التدخل المبكر، يمكن للأمهات الجدد اجتياز هذه المرحلة بثقة لضمان استعادة صحة وحيوية شعرهن. -
اختلال التوازن الهرموني، سواء كان طبيعيا أو ناتجا عن الأدوية، يمكن أن يؤثر بشكل عميق على دورة نمو الشعر، مما يؤدي إلى تساقط ملحوظ للشعر لدى كل من الرجال والنساء. ويُعد فهم هذه التداخلات الهرمونية أمرا بالغ الأهمية لمن يبحثون عن إجابات حول ترقُّق الشعر أو تساقطه الغير مفهوم
دور الهرمونات في تساقط الشعر
قد تُخل الاضطرابات الهرمونية بدورة نمو الشعر حتى في غياب أعراض ملحوظة أخرى. فبالنسبة للنساء، قد تظهر هذه الاختلالات من خلال اضطراب الدورة الشهرية، أو متلازمة تكيّس المبايض، أو انقطاع الطمث، أو فترة ما بعد الولادة. أما لدى الرجال، فقد تسبب التقلبات الهرمونية أيضا ترقّق الشعر، ويظهر ذلك بشكل رئيسي في حالات مثل تساقط الشعر الوراثي لدى الرجال أو الثعلبة الأندروجينية.
الأدوية وتساقط الشعر
يمكن لبعض الأدوية الموصوفة لعلاج الحالات المرتبطة بالهرمونات أن تُسهم في تساقط الشعر. ويشمل ذلك حبوب منع الحمل المأخوذة عن طريق الفم، والعلاج الهرموني البديل، والستيرويدات البنائية، وأشكالًا أخرى من هرمون التستوستيرون. وجميع هذه الأدوية قد تؤثر على صحة الشعر.
أنماط تساقط الشعر الهرموني
تظهر لدى الرجال الثعلبة الأندروجينية عادة على شكل نمط حرف "M"، تظهر لدى الرجال الثعلبة الأندروجينية عادة على شكل نمط حرف "M"، حيث يترقّق الشعر تدريجيا، وغالبا ما ينتهي الأمر بالصلع. أما النساء فتعانين من ترقّق منتشر، يظهر من خلال اتساع خط فَرق الشعر، ويُعرف بتساقط الشعر الوراثي لدى النساء. وتنتج كلتا الحالتين عن قِصر وراثي في مرحلة النمو (أناجين) مقترنا بمرحلة ممتدة للراحة. ومع مرور الوقت، تتعرض بصيلات الشعر إلى التصغير، مما يؤدي إلى إنتاج خصلات شعر أرق ومفتقرة للون.
معالجة المشكلة
قد يكون تساقط الشعر الناتج عن عوامل هرمونية أمرا مزعجا، لكن هناك تدخلات علاجية متاحة. ويتمثل أحد هذه الأساليب في زيادة كثافة بروتيوغليكان لبصيلات شعر محددة لجعل دورة نمو الشعرطبيعية. ويُعرف هذا الأسلوب باسم علاج بديل للبروتيوغليكان، ويركز على تناول بروتيوغليكان توافر حيوي عن طريق الفم، مما يعزز بيئة أكثر ملاءمة لنمو شعر صحي.
وكخلاصة، فإن للاضطرابات الهرمونية، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن الأدوية، تأثيرات عميقة على صحة الشعر. ويُعد التعرف على الأعراض وفهم العلاجات المتاحة أمرا محوريا لمن يبحثون عن حلول لمشاكل شعرهم. -
الالتهابات الحادة أو المزمنة تفرض ضغطًا فسيولوجيًا كبيرًا على الجسم، ويُعد تساقط الشعر من العواقب المعروفة لها. فالعدوى الفيروسية والبكتيرية والجهازية غالبًا ما تُخل بأنماط نمو الشعر الطبيعية، مما يؤدي إلى زيادة التساقط الذي يظهر عادةً بعد أسابيع أو أشهر من الإصابة الأولية بالمرض.
لماذا يمكن للعدوى أن تُحفّز تساقط الشعر
تُنشط العدوى المسارات الالتهابية والمناعية التي تؤثر بشكل مباشر على الأنسجة سريعة الانقسام مثل بصيلات الشعر. ويؤدي ارتفاع نشاط السيتوكينات والإشارات المناعية إلى إخراج البصيلات من مرحلة النمو (أناجين) ودفعها إلى مرحلة الراحة(تيلوجين)، مما ينتج عنه تساقط منتشر يُعرف باسم تساقط الشعر الكربي (تيلوجين ايفلوفيوم).
دور الهياكل الداعمة للبصيلات
تعتمد دورة نمو الشعر الطبيعية على سلامة المصفوفة خارج الخلوية الغنية بالبروتيوغليكان داخل البصيلة، والتي تنظّم إشارات النمو وتحافظ على الامتياز المناعي وتحمي البصيلات من التلف الالتهابي. وأثناء العدوى، تُخل الوسائط الالتهابية بهذه المصفوفة، وتُضعف وظيفة الحليمة الأدمية، وتُطيل فترة خمول البصيلات.
وللبروتيوغليكانات دور مباشر في تنظيم الالتهاب داخل بصيلة الشعر، إذ تعمل أنواع محددة منها على كبح نشاط السيتوكينات المُحفِّزة للالتهاب والمساعدة على الحفاظ على التوازن المناعي للبصيلة، مما يمنع الدخول المبكر إلى مرحلة الانتقال(كاتاجين).
التعافي وإعادة نمو الشعر
يتطلب حل مشكلة تساقط الشعر المرتبط بالعدوى إلى استعادة كل من بنية البصيلة والسيطرة على الالتهاب. ويعمل تعويض البروتيوغليكان على استعادة المصفوفة خارج الخلوية، وتقليل الالتهاب المحيط بالبصيلة، وإعادة ترسيخ الإشارات الطبيعية لدورة نمو الشعر. وهذا الدور المزدوج، البنيوي والمضاد للالتهاب، يُمكّن البصيلات من العودة إلى مرحلة النمو (أناجين) والحفاظ على إعادة نمو صحي للشعر بعد المرض.
الأسباب الخارجية لتساقط الشعر
-
التوتر، سواء كان حادا أو مزمنا، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على دورة نمو الشعر، مما يؤدي إلى تساقط ملحوظ. ويُعزى الاضطراب في نمو الشعر بشكل رئيسي إلى اختلال التوازن الناتج عن هرمونات التوتر، وخاصة الكورتيزول. فهذا الهرمون، عند إفرازه بكميات مفرطة، يمكن أن يُخل بالمراحل الطبيعية لنمو الشعر، مما يؤدي إلى حالات مثل تساقط الشعر الكربي (تيلوجين ايفلوفيوم) حيث ينتقل الشعر بشكل مبكر من مرحلة النمو(أناجين) إلى مرحلة الراحة(تيلوجين) لينتهي به المطاف إلى الزيادة في التساقط.
ومن الصعب تحديد حدث معين مسبب للتوتر باعتباره السبب المباشر لتساقط الشعر. ومع ذلك، هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن أحداث التوتر الحاد والمزمن على حد سواء يمكن أن تُسرّع من ظهور حالات تساقط الشعر، بما في ذلك تساقط الشعر الوراثي، والثعلبة البقعية، وهوس نتف الشعر (تريكوتيمومانيا)، وتساقط الشعر الكربي.
فعلى سبيل المثال، ورغم عدم وجود أدلة مباشرة تربط بين جائحة كوفيد-19 وتساقط الشعر، إلا أن التوتر المرتبط بالتغيرات التي فرضتها الجائحة أدى إلى زيادة حالات تساقط الشعر لدى كل من الرجال والنساء.
ومن اللافت للاهتمام أن علامات تساقط الشعر الناتج عن التوتر غالبا ما تظهر بعد 4 إلى 16 أسبوع من الحدث المُحفِّز، ويُعزى هذا التأخير إلى المدة الطبيعية لدورة نمو الشعر.
أنواع تساقط الشعر الناتج عن التوتر
التوتر الجسدي: يمكن لأحداث مثل الحوادث أو الأمراض أن تُخل بدورة نمو الشعر، مما يسبب في التساقط المفرط. ويُعرف هذا النوع من تساقط الشعر بشكل رئيسي باسم تساقط الشعر الكربي، ويظهر عادة بعد حوالي ثلاثة أشهر من الحدث الصادم.
التوتر العاطفي : كمثل الصدمات الجسدية فقد يؤدي التوترالنفسي إلى تساقط الشعر أيضا. وفي حين أن تساقط الشعر الكربي الناتج عن التوتر العاطفي غالبا ما يكون مؤقتا ويظهر بعد أشهر من الحدث المسبب للتوتر، إلا أنه قد يصبح مزمنا إذا لم تتم معالجته.
هوس نتف الشعر : يُلاحَظ هذا الاضطراب من الوسواس القهري بشكل أساسي لدى الأطفال، ويدفع المصابين به إلى لَيّ أو نتف شعرهم، مما يؤدي إلى تساقط الشعر وتلف فروة الرأس. وتُلاحَظ هذه الحالة لدى النساء بمعدل يبلغ ضعف معدلها لدى الرجال، وغالبا ما يكون التوتر أو الاكتئاب هو المُحفِّز لها.
وللتخفيف من آثار تساقط الشعر الناتج عن التوتر ودعم استعادة دورة نمو الشعر، فإنه من الضروري الحفاظ على بيئة متوازنة تُهيئ لنمو شعر صحي. ويشمل ذلك دعم العمليات الطبيعية للجسم ومعالجة أي اختلالات هرمونية أو نواقص من المحتمل وجودها. -
الشعر، كأي جزء آخر من الجسم، ينمو بصحة جيدة بفضل إمداده المستمر بالعناصر الغذائية الأساسية: البروتين، والجلوكوز، والفيتامينات. وهذه العناصر لا غنى عنها ليس فقط لنمو الشعر الأمثل بل أيضا للحفاظ على دورة نمو متوازنة له. ومن اللافت للاهتمام أن بصيلة الشعر المصنّفة كنسيج غير أساسي، غالبا ما تكون في آخر قائمة توزيع العناصر الغذائية في الجسم. وهذا يعني أنها من أوائل الأنسجة التي تتأثر بالنقص عند شح العناصر الغذائية. لذا، فإن النقص الغذائي المستمر قد يؤدي إلى تساقط الشعر. وهذا مشفوع أيضا بكون خصلات الشعر تشتمل على 80-95% من البروتين. وبالتالي، فإن اتباع نظام غذائي ناقص من البروتين قد يكون له تأثير مباشر على صحة الشعر.
وإحدى المظاهر الشائعة لتأثير النظام الغذائي على صحة الشعر ما يُلاحَظ خلال مراحل فقدان الوزن السريع أو الحاد. إذ يمكن لهذه التغيرات الجذرية أن تسبب ارتفاعا مؤقتا في تساقط الشعر، غالبا ما يُعرف سريريا باسم تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، نتيجة للتحولات الأيضية التي يمر بها الجسم. بل حتى أنماط الأكل غير المنتظمة التي تؤدي إلى انخفاض الطاقة على مستوى البصيلة، يمكنها أن تسبب في التساقط المبكر للشعر.وللحفاظ على صحة الشعر، من الضروري ضمان عدم اضطراب دورة نمو الشعر. ومن أبرز علامات اضطراب هذه الدورة هو قِصر مرحلة النمو(أناجين) مصحوبا بطول مرحلة الراحة(تيلوجين) لذا، بما أن البدء بنظام غذائي صحي غني بالبروتين يُعد أساسيا، فمن اللازم أيضا النظر في اتخاذ تدابير تكميلية تدعم وتساعد على جعل دورة نمو الشعر طبيعية وبذلك تعزيز نمو قوي للشعر.
-
التدخين، وهو عادة غير صحية ذات تداعيات واسعة على جوانب متعددة من صحة الإنسان، يلعب دورا ضارا بشكل خاص في صحة الشعر. ويكمن جوهر التأثيرات السلبية للتدخين على الشعر في ارتباطه بمشاكل الدورة الدموية. فالتدخين يُضعف الدورة الدموية، مما يقلل من تدفق الدم اللازم للحفاظ على دورة نمو شعر قوية.
وقد أكدت أبحاث حديثة الارتباط الموجود بين التدخين وتأثيراته السلبية على دورة نمو الشعر، والتي تشمل:
1ضعف الدورة الدموية وانخفاض تدفق الدم
سلّطت دراسة أجريت في تايوان الضوء على العلاقة بين التدخين وتساقط الشعر، وكشفت أن الأشخاص الذين يدخنون 20 سيجارة أو أكثر يوميا أظهروا قابلية أكبر للإصابة بالصلع. ويُعتقد أن ذلك يعود إلى قدرة التدخين على تضييق الأوعية الدموية، مما يقلل من تدفق الدم إلى بصيلات الشعر. وهذا يحرم الشعر من العناصر الغذائية الحيوية وبذلك يؤدي إلى ترقّقه وتساقطه.
2التأثير المباشر على بصيلات الشعر
بالإضافة إلى التأثيرات على الدورة الدموية، يمكن للسموم الموجودة في السجائر أن تُلحق ضررا مباشرا ببصيلات الشعر مما يجعلها أضعف وأكثر عرضة لتساقط الشعر.
وتشير بعض التقارير إلى أن التدخين قد يؤدي إلى انخفاض مستويات العديد من العناصر الغذائية والجزيئات الحيوية في الجسم، بما في ذلك البروتيوغليكانات.
ولمعرفة المزيد حول العلاقة بين التدخين وتساقط الشعر، فقد توفر الدراسات السريرية التالية معلومات مفيدة:
ترويب,ر.م. (2003). العلاقة بين التدخين وتساقط الشعر: فرصة أخرى للتثقيف الصحي لمكافحة التدخين؟ مجلة الأمراض الجلدية، 206(3)، 189-191.
سيفيري، ج. وآخرون (2003). الصلع الأندروجيني لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا: معدل الانتشار وعوامل الخطر. المجلة البريطانية للأمراض الجلدية، 149(6)، 1207–1213.
زهوو.أ.ي. وآخرون (2012). تأثير التدخين على خطر الإصابة بالصلع لدى الرجال الآسيويين: دراسة مستعرضة قائمة على استبيان. مجلة الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية، 66(4)، e167-e168. -
تُعد العلاقة بين الأدوية وتساقط الشعر مجالًا يحظى باهتمام كبير من قبل الباحثين والمتأثرين بهذه المشكلة على حد سواء. فبينما قد تُحفّز بعض الأدوية تساقط الشعر لدى بعض الأشخاص، يبقى آخرون غير متأثرين بها.
الأدوية وتأثيرها
من الثابت وجود أدوية متعددة قد تُسبب بتساقط الشعر. وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى العلاج الكيميائي ومضادات الاكتئاب وأدوية الغدة الدرقية وحبوب منع الحمل الفموية، وأدوية الكوليسترول، إذ كثيرا ما تُذكر في هذا السياق. ويعود سبب هذا التساقط إلى السمية المحتملة لهذه الأدوية على بصيلات الشعر. فعندما تتعرض هذه البصيلات للتلف تشهد دورة نمو الشعر الطبيعية اضطرابا مما يؤدي إلى ظاهرة تساقط الشعر. وتنضم أيضا مميعات الدم إلى هذه القائمة، إذ يُعرف عن عدة أنواع منها مدى تأثيرها السلبي على صحة الشعر.
فهم دورة نمو الشعر
عادة ما يظهر تساقط الشعر الناتج عن تناول الأدوية بشكل ملحوظ بعد مرور حوالي 4 إلى 16 أسبوعا من الحدث المُحفِّز. ويتوافق هذا التوقيت مع المدة الطبيعية لدورة نمو الشعر. وتساقط الشعر الكربي هوأكثر نوع متكرر الحدوث مرتبط بالأدوية كمثل مضادات الاكتئاب. ونظرا لتميزها بتساقط ملحوظ، فإن هذه الحالة تبرز نتيجة اضطراب دورة نمو الشعر، مما يدفع الشعرات التي في مرحلة النمو (أناجين) إلى الانتقال المبكر إلى مرحلة الراحة (تيلوجين).البروتيوغليكانات: عنصر أساسي
على مدى العقود الماضية، كشفت الأبحاث المكثفة حول وظيفة بصيلة الشعر ودورتها عن الدور الأساسي الذي تلعبه البروتيوغليكانات في نمو الشعر. فهذه البروتينات المحددة فعالة في الحفاظ على التوازن الدقيق بين مختلف المؤثرات على بصيلة الشعروتنظيم عوامل النمو وضمان تواصل صحي بين مختلف مكونات بنية الشعر. لذا، فإن أي اضطراب أو خلل في نمو الشعر يجب أن يأخذ في الاعتبار الدور الحاسم للبروتيوغليكانات.
معالجة المشكل
في الحالات التي يواجه فيها نمو الشعر اضطرابا، غالبا ما يكمن جوهر المشكل في ضمور جريبات البروتيوغليكان. ومن خلال اعتماد علاجات تعمل على تعويض مستويات بروتيوغليكانات محددة، يصبح ممكنا تجديد نشاط بصيلات الشعر وتحفيزها على إعادة الدخول إلى مرحلة النمو(أناجين) والشروع في دورة نمو جديدة للشعر.
وباختصار، ورغم أن الأدوية قد تشكل تحديا لصحة الشعر، إلا أن فهم الآليات الكامنة وراء ذلك يفتح المجال أمام حلول وعلاجات فعالة. وعلى من يعانون من ظهور أعراض تساقط الشعر بسبب الأدوية أن يسعوا فورا لطلب استشارة مهنية والنظر في علاجات تركز على استعادة توازن البروتيوغليكان لتحقيق صحة مثلى للشعر. -
ثعلبة الشد، التي تتميز غالبا بتساقط الشعر نتيجة التكسّر، تنشأ بسبب التعرض المفرط للمواد الكيمياوية، واستخدام أدوات التصفيف الحرارية، وأساليب التصفيف أو التجفيف أو ممارسات التمشيط غير السليمة. فالشعر، عند تعرضه للإجهاد المستمر الناتج عن ممارسات التصفيف - سواء عبر مجفف الشعر الساخن أو التمشيط العنيف - يصبح عرضة للعديد من مشاكل ألياف الشعر. ويمكن أن تظهر هذه المشاكل على شكل تكسّر، وتشابك، وتقصّف، وفقدان عام للّمعان. ورغم أن تصفيف الشعر جزء أساسي من الروتين اليومي للعديد من الناس، فمن الضروري استيعاب أن أي نوع من أنواع التصفيف، مهما كان لطيفا، فإنه يُجهد الشعر. وهذا الروتين المتكرر وأحيانا المكثف للتصفيف، إلى جانب الضرر الكيميائي المحتمل، يجعل الشعر أكثر عرضة للإصابة بثعلبة الشد. وهذا النوع من تساقط الشعر التجميلي يُضعف الشعر على طول جذعه مؤديا إلى العديد من التحديات للحفاظ على صحة الشعر.
بالنسبة لمن يلاحظ العلامات الأولى لتساقط الشعر أو تكسّره، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات استباقية. ومن أبرز المقترحات في هذا الصدد هو الاستمرار في دعم النمو الطبيعي للشعر، وضمان استمرار عدم تقطع وقوة دورة نمو الشعر. وقد تم الاعتراف بفعالية العلاجات التي هدفت إلى جعل دورة نمو الشعر طبيعية مثل تلك التي تعتمد على القوة الكامنة في البروتيوغليكان لاستعادة والحفاظ على نمو شعر صحي.
وباختصار، ورغم أن تصفيف الشعر يُسهم بشكل كبير في إبراز جمال المظهر، إلا أنه من الضروري موازنته بالعناية السليمة للشعر. ويشمل ذلك تقليل استخدام المواد الكيمياوية الجافة والأدوات الساخنة مع إعطاء الأولوية في الوقت نفسه للعلاجات التي تعزز دورة نمو الشعر. -
إن استهلاك الكحول بشكل مفرط أو منتظم يمكن أن يؤثر سلبا على الصحة العامة، بما في ذلك صحة الشعر وفروة الرأس. ورغم أن شرب الكحول بين الحين والآخر من غير المرجح أن يسبب تغيرات ملحوظة في الشعر، إلا أن الإفراط أو الاستمرار في تناول الكحول يُخل بدورة نمو الشعر مؤديا بذلك إلى ترقّق الشعر وزيادة تساقطه وتأخر نموه من جديد مع مرور الوقت.
كيف يؤثر الكحول على نمو الشعر
يُحدث الكحول تأثيرات شاملة تزيد من الإجهاد التأكسدي وتُساهم في تحفيز الالتهاب داخل فروة الرأس. وتتداخل هاته التغيرات مع المسارات الإشارية للبصيلات التي تنظّم نمو الشعر وتُضعف نشاط الحليمة الأدمية، وتزعزع البيئة البيولوجية اللازمة للحفاظ على مرحلة النمو (أناجين) النشطة.
التأثير على دورة نمو الشعرتعتمد بصيلات الشعر على مصفوفة خارج الخلوية (ECM) سليمة وغنية بالبروتيوغليكان للحفاظ على بنية البصيلة ولتنظيم عوامل النمو وللتحكم في الانتقال بين مراحل دورة نمو الشعر. والتعرض المزمن للكحول يؤذي هذه المصفوفة، مما يُسرّع في قِصر مرحلة النمو (أناجين) ويُعجّل في الانتقال المبكر إلى مرحلة الراحة (تيلوجين). ويظهر ذلك سريريا على شكل ترقّق منتشر، وانخفاض في كثافة الشعر، وضعف في التعافي بعد التساقط.
معالجة المشكل
تُعد استعادة البيئة البنيوية والبيولوجية للبصيلة أمرا محوريا لتصحيح اضطراب دورة نمو الشعر المرتبط بالكحول. والبروتيوغليكانات هي منظمة أساسية للإشارات داخل البصيلة وللتحكم في الالتهاب وللحفاظ على مرحلة النمو (أناجين).ويعمل تعويض البروتيوغليكانات المستنفدة بشكل مباشر على معالجة خلل المصفوفة خارج الخلوية (ECM) واستعادة استقرار البصيلة وإعادة ترسيخ الظروف اللازمة لنمو صحي ومستديم للشعر.
ويجب دائما مراعاة دور البروتيوغليكانات في التحكم بنمو الشعر عند معالجة اضطرابات نمو الشعر، بغض النظر عن سببها أو نوعها، إذ تعمل البروتيوغليكانات بفعالية على تنظيم مسار الإشارات المسؤولة على نمو الشعر.